تقرير بحث الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي لليعقوبي

8

دروس حول صلاة المسافر

الّا أنّه جاء فيه عنوان « مواطن » قال سبحانه : « لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ « 1 » » . وفي المجمع : الوطن الموضع الذي يقيم فيه صاحبه وهو مفعل من الوطن واستوطن بالمكان إذا اتّخذه وطناً « 2 » . فعلم أنّه يستعمل الوطن في مطلق المحل والمسكن من غير اعتبار قصد الدّوام . ويؤيّد ما ذكرناه - من أنّ الوطن هو ما يعبّر عنه بالفارسيّة قرارگاه - أنّه لم يؤخذ فيه الدّوام ، إذ الإقامة في محال القتال في عهده صلى الله عليه وآله كانت موقّتة بايّام قليلة ، كما لا يخفى . وامّا السنّة : فنقتصر بما ذكره مولانا الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف في دعائه بقوله « الهي بحقّ من ناجاك » إلى أن قال وعلى غرباء المؤمنين والمؤمنات بالردّ إلى أوطانهم سالمين غانمين بمحمّد وآله أجمعين « 3 » . وسيأتي ذكر روايات أخر في المسألة التّالية إن‌شاءاللّه فانتظر . وامّا كلام أهل اللّغة : فهو أيضاً ظاهر في عدم اعتبار الدّوام في صدق الوطن وفي القاموس الوطن محرّكة ويسكن منزل الإقامة ومربط البقر والغنم ، جمع أوطان ووطن به وأوطن أقام وأوطنه ووطنه واستوطنه اتّخذه وطناً . فدلالته على المقصود ظاهرة حيث لم‌يؤخذ الدّوام فيه ، بل ذكر مربط البقر ونحوه شاهد له أيضاً ، إذ البقر ونحوه لايستقرّ في المربط الّا في مدّة قليلة كالشّتاء مثلًا . وفي « صحاح اللّغة » : الوطن محل الإنسان وأوطان البقر مرابطها . . . وفي « المنجد » : وطن يطن وطناً بالمكان أقام به إلى أن قال : الوطن جمع أوطان ، منزل الإنسان ولد فيه أو لم يولد . وفي « كلّيّات أبي البقاء » : الوطن هو منزل الإقامة . وفي « مجمع البحرين » : الوطن - بالتحريك - مكان الإنسان وعن نصاب‌الصبيان ، الوطن

--> ( 1 ) التّوبة آية 25 . . ( 2 ) مجمع البيان ، ج 3 ، ص 16 . . ( 3 ) مفاتيح الجنان ، ص 159 . .